الحكمة في اجتناب النساء أثناء الحيض
السؤال: لماذا أمرنا الله سبحانه وتعالى باجتناب النساء أثناء الحيض؟
الجواب: لما سأل المؤمنون رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الحيض نزلت الآية الكريمة: (ويسألونك عن المَحِيضِ قل هو أذًى فاعتَزِلوا النساءَ في المَحِيضِ ولا تَقرَبُوهنَّ حتى يَطهُرنَ فإذا تَطَهَّرنَ فَأْتُوهنَّ من حيثُ أمَرَكم اللهُ إن اللهَ يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين) (البقرة: 222) وسؤال المؤمنين عن المَحيض هو رغبة في معرفة هل من الحلال معاشرة الزوجة أثناء فترة المحيض. وعندما نتأمل هذا القول الحكيم فإننا نجد أن الحق سبحانه قد قسم قضية الحيض إلى مقدمات تتبعها نتائج، فعندما سأل البعضُ، بعض المؤمنين، عن المَحيض قال الحق: (قل هو أذًى) وحين تسمع كلمة (أذًى) فمعنى ذلك أن الحق قد أعطَى الحكم، والحق هو الخالق الأعلم بأسرار خلقه، والمَحيض يُطلق على المكان وزمان الحيض، وحين يقول الحق عن المَحيض أنه أذًى فمعنى ذلك أنه يهيئ الذهن إلى أن هناك حكمًا يترتب على قوله (هو أذًى) والحكم هو الحظر (قال العلامة ابن كثير: روى الإمام أحمد عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبيّ صلى الله عليه وسلم النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنزل الله عز وجل:"ويسألونك عن المَحِيضِ قل هو أذًى فاعتَزِلوا النساءَ في المَحِيضِ ولا تَقرَبُوهنَّ حتى يَطهُرنَ"حتى فرغ من الآية، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"فبلغ ذلك اليهودَ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ من أمرنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه! فجاء أُسيد بن حضير وعبّاد ابن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهنَّ؟ فتغير وجه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى ظنَنَّا أن قد وجَد عليهما، فخرَجَا، فاستقبَلَهما هديةٌ من لبن إلى الرسول ـ صلى الله عليه