عمل المرأة من منظور إسلاميّ
السؤال: متى يباح للمرأة العمل من منظور إسلاميّ؟
الجواب: إن عمل المرأة في الإسلام بيَّنه لنا القرآن الكريم في قصة شعيب وموسى عليهما السلام، وتعالَوا نتأملْ القصة ونتدبرْ فيها، يقول الحق سبحانه وتعالى: (ولما ورَد ماءَ مَديَنَ وجَد عليه أُمّةً من الناس يَسقُون ووجَد من دونِهمُ امرأتَين تَذُودان) (القصص:23) إن موسى عليه السلام قد خرج من مصر خائفًا لأنهم تآمروا على قتله بعد أن ضرب واحدًا فقتله خطأ، وفي هذا يروي لنا الحق سبحانه وتعالى: (وجاء رجلٌ من أقصى المدينةِ يَسعَى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرُجْ إني لك من الناصحين. فخرج منها خائفًا يترقبُ قال ربِّ نَجِّني من القوم الظالمين) (القصص:20ـ21) خرج موسى عليه السلام من مصر إلى فلسطين، وبعد أن عبر صحراء سيناء ووصل إلى بئر مَديَنَ وجد جمعًا من الناس يَسقُون ماشيتهم، كلٌّ يزاحم ليَسقيَ ماشيته أولًا، لاحظ موسى عليه السلام أنه يقف بعيدًا عنهم امرأتان تريدان السُّقيا ولا تستطيعان، تَمنَعان ماشيتَهما من أن تذهب إلى البئر لتَرتويَ، ولفَت هذا المنظرُ انتباهَ موسى: كيف أن هاتين الفتاتين جاءتا لتَسقيَا الماشية؟ وكيف أنهما تَمنَعان ماشيتَهما من الذهاب إلى الماء والارتواء؟ وتَقدَّمَ إليهما ليسألهما ما حكايتهما، ويروي لنا القرآن الكريم هذه القصة في قوله تعالى: (قال ما خطبُكما قالتَا لا نَسقي حتى يُصدِرَ الرِّعَاءُ وأبونا شيخٌ كبيرٌ) (القصص:23) عندما سألهما موسى عليه السلام: ما هي حكايتكما؟ اتضحت له الضرورة التي دفعت بهما للخروج من البيت والاختلاط بالرجال عند البئر، فأبوهما شيخ كبير لا يستطيع أن يسوق الماشية إلى البئر لتَرتويَ، وهما يقومان بهذا العمل، فكأنهما لا عائل لهما يستطيع أن يتولَّى السُّقيا عنهما، ولذلك اضطُّرَّتَا إلى أن تقومَا بالسُّقيا بأنفسهما.