أما متاعب الأم بالنسبة للولد فقد حدثت في مرحلة لم يبلغ فيها الابن بعدُ مسألةَ الإدراك لما يحدث، فهو لا يستطيع أن يدرك المتاعب التي تتكبدها الأم في فترة الحمل والرضاعة، وما تبذله من جهد عظيم لرعايته في مرحلة طفولته المبكرة، وبذلك فإن متاعب الأم غير مُدرَكة للولد الذي يوجّه له النصيحة، ولكن عندما ينصحه يكون قد بلغ من النضج والمقدرة على الفهم فيقدّر ما يفعله له أبوه في الوقت الحاضر، أما ما فعلته أمه قديمًا فهو لا يدركه في نفسه مع إمكان إدراكه في غيره، فأتى الله سبحانه وتعالى ليذكّره بذلك (حديث"إن الجنة تحت أقدام الأمهات"رواه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما في مسند الشهاب 1/12/119 وذكره ابن عَديّ في الضعفاء 6/347/1829 عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وفيه زيادة:"مَن شِئْنَ أدخَلْنَ ومن شِئْنَ أخرَجْنَ"وقال: هذا حديث منكَر. وفي كتاب الآحاد والمثاني 3/58/1371 عن معاوية بن جاهمة السلميّ أن جاهمة رضي الله تعالى عنه أتى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إني أردت أن أغزوَ معك وجئت أستشيرك. فقال:"ألَكَ والدة؟"قال: نعم. قال:"فاذهَب فالزَمها؛ فإن الجنة تحت رِجلها") .