من مناقب السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها
السؤال: لقد ساندَت السيدة خديجةُ رضي الله تعالى عنها رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بداية الدعوة وآمنت به وكانت خير مُعين بعد الله تعالى له، فهل تذكُر لنا فضيلتكم شيئًا من ذلك؟
الجواب: خديجة بنت خويلد ـ رضي الله تعالى عنها ـ هي أول من آمن برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت ـ رضي الله تعالى عنها ـ تمتلك من الفقه الإيمانيّ ما يجعلها تدرك بفطرتها أن زوجها إنما هو رسول كريم، فعندما نزل الوحي عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأول مرة في غار حِرَاء جاءها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في حالة رَوع ويقول:"زمِّلوني زمِّلوني"ولما ذهبت عنه حالة الرَّوع قال لها:"لقد خشيتُ على نفسي". وكان خشية الرسول من ألّا يكون ما نزَل عليه وحيًا من السماء، لكن خديجة ـ رضي الله عنها ـ بفطرة الإيمان قالت: إنك لَتَصِلُ الرحم، وتَحمل الكَلَّ، وتُكسب المعدومَ، وتَقرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق، واللهِ ما يُخزيك الله أبدًا (جزء من حديث أخرجه البخاريّ 3) كان هذا استنباطًا وقياسًا.
ولو سألنا: من أين أتت خديجة ـ رضي الله عنها ـ بهذا الاستنباط والقياس؟
لقد كان لها من ذكائها ونضجها ما يجعلها تملك الحواسّ التي تجعلها تطمئنّ لصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما قال. أقول ذلك حتى نفهم أن زواج الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ منها وهي في سن الأربعين بينما كان عمره خمسة وعشرين عامًا إنما كان ذلك من مشيئة الرحمن سبحانه في الإعداد الإلهيّ لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم. إن الرجل العاديّ في عمر الخامسة والعشرين لا يمكن أن يفكر إلا في الزواج بمن تصغره بسنوات، لكن الله يهيئ من الظروف حتى يتم زواج خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.