فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 523

خديجة ـ رضي الله عنها ـ هي أول زوجة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن الرسول عندما بلغ الأربعين من عمره وتلقَّى الرسالة كان يحتاج إلى من تفهم وتقدر العبء المُلقَى على عاتقه، كان يحتاج إلى حنان المرأة الناضجة التي تجيد الفهم والقياس. لأن الله أراد لرسوله الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ظروفًا تجعل من أقرب المحيطين به من هم أكثر فهمًا له. هكذا كانت خديجة رضي الله تعالى عنها.

ذلك أننا لو افترضنا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد تزوج في بداية حياته بمن تصغره في العمر وجاءه الوحي لكان استقبالها للحدث الإيمانيّ مختلفًا. فالحدث الإيمانيّ الجليل كان لا بد أن يجد فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشقة وأن يجد في ذات الوقت حنانًا ممثَّلًا في حنان زوجته الأولى السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

نتأمل حسن استقبالها واستنباطها عندما يخبرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمجيء الوحي وبما يقوله الملَك جبريل، فتقول له: إذا جاءك الوحي أتستطيع أن تخبرني؟

فيرد رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم.

وعندما جاء الوحي قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لخديجة رضي الله عنها: وهل تَرَين الوحيَ؟

فأخذت خديجة رسول الله في حجرها وقالت له: هل ترى الوحيَ؟

ويرد الرسول: نعم أراه.

فأزاحت خديجة ـ رضي الله عنها ـ الخمار الذي تغطي بها رأسها وسألت النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم: أما زلت ترى الوحي؟

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا.

فتقول خديجة رضي الله تعالى عنها: اطمئن يا رسول الله، ليس ما يجيء إليك بشيطان إنما هو ملَك من عند الله.

لماذا؟

لأن خديجة ـ رضي الله عنها ـ أزاحت الخمار عن رأسها، والشيطان لا يختفي لمثل هذا التصرف، أما الملَك جبريل فهو حَييّ كريم لا ينظر إلى السافرات.

أية امرأة كانت تستطيع أن تستنبط مثل هذا الاستنباط من مثل هذا الموقف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت