فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 523

عدة الحامل

لكن إذا كانت المرأة غير المتوفَّى عنها زوجُها حاملًا فعدتُها بعد وضع المولود ولو بلحظة، لماذا؟ لأن العدة في هذه الحالة مرتبطة باستبراء الرحم فقط. أما المرأة الحامل المتوفَّى عنها زوجُها فعدتُها أبعدُ الأجلَين؛ فإن كان الأجلُ الأبعدُ هو أربعةَ أشهر وعشرًا فتلك عدتُها، وإن كان الأجلُ الأبعدُ هو الحملَ فعدتُها أن ينتهيَ الحمل (وقوله تعالى:"وأُولاتُ الأحمالِ أجلُهنَّ أن يَضَعنَ حَملَهنَّ"يقول تعالى: ومن كانت حاملًا فعدتها بوضعه ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفَوَاق ناقة. في قول جمهور العلماء من السلف والخلف، كما هو نص هذه الآية الكريمة وكما وردت به السنة النبوية، وقد رُوي عن عليّ وابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ أنهما ذهَبَا في المتوفَّى عنها زوجها أنها تَعتدُّ بأبعد الأجلَين من الوضع أو الأشهر عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة. وروى البخاريّ [4909] عن يحيى قال: أخبرني أبو سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس، فقال: أَفتِني في امرأة وَلَدَت بعد موت زوجها بأربعين ليلة. فقال ابن عباس: آخرُ الأجلَين. قلت أنا:"وأُولاتُ الأحمالِ أجلُهنَّ أن يَضَعنَ حَملَهنَّ"قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس غلامه كُرَيبًا إلى أم سلمة يسألها فقالت: قُتل زوجُ سُبَيعة الأسلمية وهي حُبلَى، فوَضَعَت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطِبَت، فأنكَحَها الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان أبو السنابل فيمن خَطَبها. هكذا أورد البخاريّ هذا الحديث ههنا مختصرًا، وقد رواه هو ومسلم وأصحاب الكتب مطولًا من وجوه أُخَرَ. وروى الإمام أحمد في المسند [4/327] وقال الأرناؤوط [18918] : إسناده صحيح على شرط الشيخين عن المِسْوَر بن مَخرَمة أن سُبيعة الأسلمية تُوفِّيَ عنها زوجُها وهي حامل، فلم يمكُث إلا لياليَ حتى وضَعَت، فلما تَعَلَّت من نِفاسها خُطِبَت فاستأذنَت الرسولَ ـ صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت