الجنة تحت أقدام الأمهات
السؤال: ما معنى حديث:"الجنة تحت أقدام الأمهات"؟
الجواب: يقال: إن فلانًا بين يدَي فلان. يعنى أمامه، ويقال: إن فلانًا تحت أقدام فلان. وهذه كناية، مثلما تقول: إن فلانًا طوع يدي. وإن لم تُمسكه يداك، فكأنك قبضت عليه بيدك توجهه كيف تشاء فتذوب إرادته، كما لا يخرج المقبوض عليه من يد قابضه.
فإذا قلنا: إن"الجنة تحت أقدام الأمهات"فليس معناه الإخبارَ عن مكان الجنة هنا، إنما معناه: من أراد الجنة فليَلزَم قَدَمَ أمه. بمعنى أن يكون في الموطن الذي يظنّه الناس مُهِينًا مع سواها. وبذلك يكون معنى"الجنة تحت أقدام الأمهات": يا من أراد الجنة الزَمِ الذلةَ والخضوع. كما قال الله عز وجل: (واخفِضْ لهما جَنَاحَ الذّلّ من الرحمة) (الإسراء: 24) .
وعندما أوصى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالوالدين جعل الوصية الغالبة للأم؛ لأن الأب له من الكدح في الحياة ما قد يغنيه، ولأنه إن تعرض للحاجة وإلى السؤال فلا غبار عليه، أما إذا وصلت الأم إلى هذا الحد من الحاجة فذلك مهانة لها يجب أن تَحفظَها وتُجَنِّبَها إياها.
وعندما سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحق الناس بالصحبة؟ قال:"أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"فأوصى بالأم ثلاث مرات قبل أن يوصيَ بالأب؛ لأن الأم تمثل الجانب الضعيف، وهي تمثل الحنان والستر، فأراد الله صيانتها.
وعندما قال الله تعالى: (وقل ربِّ ارحَمْها كما ربَّياني صغيرًا) (الإسراء: 24) طلب العليُّ القديرُ من الابن الدعاءَ للأبوَين كليهما بالرحمة، وأرجَعَ التربية إلى كل من الأم والأب، فالأم تعطي الحنان والرعاية، وللأب جانب الكفاح وراء الرزق، فكلاهما مشترك في التربية.