فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 523

ضرب المرأة بين الأمر والإباحة!

السؤال: بعض المستشرقين وأعداء الإسلام يأخذون على الإسلام ضرب المرأة بأنه نوع من الوحشية، فكيف يأمر الله به؟

الجواب: نقول لمن غابت عنه الحكمة الإلهية في الآية الكريمة: إن الله تبارك وتعالى لم يأمر بضرب النساء ولكن أباحه، وفرق كبير ـ كما قلنا ـ بين الأمر والإباحة، لقد جعله مرحلة ثالثة بعد الوعظ والتذكير بشرع الله وبعد الهجر في الفراش، مما يؤكد لنا أن المرأة هنا تكون مصرّة على فعل ما يَكرهه زوجها، وأن الموعظة معها لم تُجْدِ والهجرَ في الفراش لم ينفع وكلَّ الوسائل لم تأت بنتيجة.

والشرع هنا يشترط أن يكون الضرب غير مبرِّح، أي مجرد إيلام خفيف، بعد أن فشلت كل الطرق في إصلاحها وردها إلى الصواب.

فالله سبحانه وتعالى أوجب على المرأة طاعة زوجها؛ لما يبذله من الجهد وما يتحمله من المشقة ولما يتعرض لكثير من المضايقات، بحيث يعود إلى بيته متعَبًا منهَكًا لا يتحمل مزيدًا من المتاعب والعناد.

إن من واجب الزوجة في هذه الحالة أن تكون سكنًا لزوجها تُزيل عنه إرهاق الحياة ومتاعبها لا أن تَزيد متاعبه وتعانده؛ فإن ذلك يجعل الحياة بالنسبة له مستحيلة ويؤثر على عمله ورزقه.

والضرب ليس معناه الكراهية، ولكن معناه إظهارُ عدم الرضا عن شيء يَحدُث يُسبِّب ألمًا نفسيًّا للرجل يُقابَل بألم بدنيّ خفيف للمرأة.

قد يقول بعض الناس: إن ضرب الزوج لزوجته معناه الكراهية.

ونقول لهؤلاء: ألَا يضرب الأبُ ابنَه! أيَكرَه الأبُ ابنَه الذي هو قطعة منه!

بالطبع لا، بل إنه لا يحب شيئًا في الدنيا أكثر من ابنه، ولكنه يريد مصلحته، وقد يُسبب له ألمًا خفيفًا لِيَقيَه آلامًا كثيرة سيتعرض لها لو استمر في الطريق الخاطئ الذي يسير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت