إن المجتمعات الإسلامية هي أقل المجتمعات إيذاءً للنساء، لأن الشرع الحنيف يَحُضّ الأب والزوج على الترفّق بهنَّ لضعفهنَّ وقلة حيلتهنَّ (أخرج البخاريّ 5204 عن عبد الله بن زَمْعَة رضي الله تعالى عنه عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يَجلدُ أحدكم امرأتَه جَلْدَ العبد ثم يجامعها في آخر اليوم". وقد ترجم له إمام المحدِّثين محمد بن إسماعيل البخاريّ بقوله: باب: ما يُكره من ضرب النساء، وقول الله تعالى(واضربوهنَّ) أي: ضربًا غير مبرِّح.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباريّ 1/379 ـ 380: وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماءُ إلى جواز ضرب النساء دون ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله:"غير مبرِّح"وفي سياقه استبعادُ وقوع الأمرَين من العاقل؛ أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تُستحسَن مع ميل النفس والرغبة في العشرة، والمجلود غالبًا يَنفِر ممّن جلده، فوقعت الإشارة إلى ذمّ ذلك، وأنه إن كان لا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام، فلا يفرّط في الضرب ولا يفرّط في التأديب.
قال المهلَّب: بيَّن ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله"جَلْدَ العبد"أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحرِّ لِتَبايُن حالتَيهما، ولأن ضرب المرأة إنما أُبيح من أجل عصيانها زوجَها فيما يجب من حقه عليها اهـ.