2 ـ الخلع
يقول سبحانه وتعالى: (ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئًا إلَّا أن يَخَافَا ألَّا يُقيمَا حدودَ اللهِ فإن خفتم ألَّا يُقيمَا حدودَ الله فلا جناحَ عليهما فيما افتَدَت به) [البقرة: 229] (قال العلامة ابن كثير: فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء به فقد روى الإمام أحمد عن ثوبان قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها الطلاقَ في غير ما بأس فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة". وهكذا رواه أبو داود وابن ماجه وابن جرير رواه أحمد في المسند [5/283] وأبو داود [2226] وابن ماجه [2055] والطبريّ في التفسير [2/285] والحاكم في المستدرك [2/200] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبيّ. والبيهقيّ في السنن الكبرى [14860، 14861] وصححه الألبانيّ في صحيح ابن ماجه [1672] وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"المختَلِعات والمنتَزِعات هنَّ المنافقات"رواه أحمد في المسند [2/414] والنسائيّ في المجتبَى [3461] بلفظ:"المنتَزِعات والمختَلِعات هنَّ المنافقات"وصححه الألبانيّ في صحيح النسائيّ [3238] ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكونَ الشقاق والنشوز من جانب المرأة فيجوزَ للرجل حينئذ قبولُ الفدية، واحتجوا بقوله تعالى:"ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئًا إلَّا أن يَخَافَا ألَّا يُقيمَا حدودَ اللهِ"قالوا: فلم يُشرَع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه.
وممن ذهب إلى هذا ابنُ عباس وطاووس وإبراهيم وعطاء والحسن والجمهور، حتى قال مالك والأوزاعيّ: لو أخَذ منها شيئًا وهو مضارٌّ لها وجب ردُّه إليها وكان الطلاق رجعيًّا. قال مالك: وهو الأمر الذي أدركتُ الناس عليه.