وأوصى كذلك القرآن الكريم بالوالدَين (ووصَّينا الإنسان بوالدَيه إحسانًا) (الأحقاف: 15) فقد أوصى بالوالدين معًا، وفي الآية الأخرى قال: (وقل ربِّ ارحَمْها كما ربَّياني صغيرًا) (الإسراء: 24) إذًا فقد أوصى الله تعالى الأبناء بالوالدين معًا، ولكننا نجده في آية أخرى يقول: (ووصَّينا الإنسانَ بوالدَيه إحسانًا حمَلَته أمُّه كُرهًا ووضَعَته كُرهًا) (الأحقاف: 15) ومرة أخرى يقول: (حمَلَته أمُّه وَهْنًا على وَهْنٍ) (لقمان:14) فأتَى في الآيتَين الكريمتَين بأسباب وحيثيات التوصية لجانب الأم، فهو جل شأنه أوصى بالوالدين معًا ثم أتى بالسبب للأم؛ وذلك لأن الأشياء التي يصنعها الأب للابن أشياء واضحة له، فعندما ينفتح ذهن الابن يجد أن كل شيء مردّه إلى الأب، فهو الذي يأتي بالأموال التي يشتري بها طلباته، وبذلك حين تتفتح عقلية الابن وينظر إلى مصادر النفع له يجد أن مردّها إلى الأب، فالابن هنا لا يحتاج إلى لفت نظره إلى دور الأب لأنه أدرك بنضجه العقليّ ما يفعله أبوه له.