لنا من الفيء ولم يُسهم لنا، وأخذ هذه القلادة التي تَرَين في عنقي فأعطانيها وعلَّقها بيده في عنقي، فوالله لا تفارقني أبدًا. فكانت في عنقها حتى ماتت وأوصت أن تُدفَنَ معها، وكانت لا تَطَهَّرُ إلا جعَلَت في طُهرها ملحًا، وأوصَت أن يُجعل في غُسلها ملحٌ حين غُسِّلَت) إذًا هذه المسألة ذات مَظهَرَين، في الحج وفي الجهاد في سبيل الله، في الحج مَظهَر أناس في بيت الله يناجون ربهم وقلوبهم تَرجُفُ من هول ذنوبهم الماضية، فلا أظن واحدًا يفكر في هذه الأفكار الساقطة أو يتحرك تلك الحركة الوضيعة.
وفي الجهاد في سبيل الله، والمعركة دائرة الرحى، والدم يسيل، والأشلَاء ممزَّقة، والنفوس وَلِهَة مُلتاعة، فمن الذي يفكر في شيء من هذا! (ومن هؤلاء المجاهدات ما ذكره ابن حجر في الإصابة 6/265 أمُّ عمارة نُسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غُنم، من بني مازن بن النَّجَّار، الأنصاريَّة النَّجَّارية، والدة عبد الله وحبيب من بني زيد بن عاصم، قال أبو عمر: شَهِدَت بيعةَ العقبة وشَهِدَت أُحُدًا مع زوجها وولدها منه، في قول ابن إسحاق، وشَهِدَت بيعة الرضوان، ثم شَهِدَت قتال مسيلمة باليمامة وجُرِحَت يومئذ اثنتَي عشرةَ جِرَاحةً وقُطعت يدها وقُتل ولدُها حبيب. روت عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحاديث. روى عنها ابنها عباد بن تميم بن زيد والحارث بن عبد الله بن كعب وعكرمة وليلى مولاةٌ لهم. روى حديثَها الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه من طريق شعبة عن حبيب بن زيد عن مولاةٍ لهم يقال لها"ليلى"عن جدته أم عمارة بنت كعب أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل عليها فقدَّمَت إليه طعامًا فقال:"كُلي"فقالت: إني صائمة. فقال:"إن الصائم إذا أُكل عنده صلَّت عليه الملائكة".