فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 523

الجماع من نسائهم. فيه دلالة على أن الإيلاء يَختصّ بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور"تَرَبُّصُ أربعة أشهر"أي ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف ثم يُوقَف ويُطالَب بالفَيئة أو الطلاق. ولهذا قال:"فإن فاءُوا"أي رجعوا إلى ما كانوا عليه. وهو كناية عن الجماع. قاله ابن عباس وغير واحد، منهم ابن جرير رحمه الله"فإن الله غفور رحيم"لِمَا سلَف من التقصير في حقهنَّ بسبب اليمين.

وقوله: (فإن الله غفور رحيم) فيه دلالة لأحد قولَي العلماء، وهو القديم عن الشافعيّ، أن المُوليَ إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه، ويَعتضد بما تقدم في الحديث عند الآية التي قبلها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن حلَف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فتَرْكُها كفارتُها"رواه أحمد في المسند [2/185] وقال الشيخ شاكر [3736] : إسناد صحيح كما رواه أحمد وأبو داود والترمذيّ.

والذي عليه الجمهور، وهو الجديد من مذهب الشافعيّ، أن عليه التكفيرَ لعموم وجوب التكفير على كل حالف، كما تقدم أيضًا في الأحاديث الصحاح والله أعلم. عمدة التفسير 2/106).

والذي يدلنا على أن الحق سبحانه وتعالى وهو خالق الغرائز والميول والعواطف قد قنَّن لها التقنين السليم، هو ما رُوي أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ كان يمرّ ليلًا يتفقد أحوال رعيته، فسمع امرأة في جوف الليل، حيث لا ضجة ولا ضجيج وإنما سكون يخلو فيه كل إنسان إلى خِلِّه وشوقه، تقول المرأة:

تَطاوَلَ هذا الليلُ واسوَدَّ جانبُه وأرَّقَني أنْ لا خليلٌ أُلَاعبُه

فواللهِ لولا اللهُ أنِّي أراقبُه لَحُرِّكَ من هذا السرير جوانبُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت