إن هذه المرأة امتدَّ بها الأرق واستبدَّ بها الشوق إلى الرجل ولكن تقوى الله التي منَعَتها، ويذهب عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ بفطرته السلمية وأَلْمَعيَّتِه المفرطة إلى ابنته حفصة ويقول لها: يا حفصة، كم تصبر المرأة على بُعد الرجل عنها؟ فتقول حفصة بوضوح: يا أبت، من ستة أشهر لأربعة. فأخذ عمر بن الخطاب على نفسه ألّا يظلَّ جنديّ من جنود المسلمين بعيدًا عن أهله أكثر من ذلك (قال العلامة ابن كثير: وقد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المُولِي بأربعة أشهر الأثرَ الذي رواه الإمام مالك بن أنس في الموطأ عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول:
تَطاوَلَ هذا الليلُ واسوَدَّ جانبُه وأرَّقَني أنْ لا خليلٌ أُلَاعبُه
فواللهِ لولا اللهُ أنِّي أراقبُه لَحُرِّكَ من هذا السرير جوانبُه