فسأل عمر ابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيش أكثر من ذلك. وقد رُوي هذا من طرق، وهو من المشهورات. عمدة التفسير 2/107) إذًا فقول الحق سبحانه وتعالى: (لِلَّذين يُؤْلُون مِن نسائهم تَربُّصُ أربعةِ أشهرٍ فإن فاءُوا فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ) لقد سبق الحقُّ عمرَ، وبعد ذلك يترك الحق لواقع الحياة أن يُظهر ما أنزله الله من أمر، إن عمر بن الخطاب يستنبط حكمًا فلا يجعل جنديًّا يبعد عن بيته أكثر من أربعة أشهر، والحق حين قرر أن للرجل أن يقسم ويحلف ألّا يَقرَب امرأتَه حدَّد ذلك بأربعة أشهر، وإن شاء الرجل أن يقترب من زوجته قبل أربعة أشهر فليكفر عن اليمين وتنتهي المسألة ويصير من حقه الاقترابُ والامتزاجُ بزوجته، أما إن زاد الزمن على أربعة أشهر فهنا من حق الزوجة أن تطلب منه الطلاق، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى بعد هذه الآية: (وإن عزَموا الطلاقَ فإن اللهَ سميعٌ عليمٌ) [البقرة: 227] (قوله:"وإن عزَموا الطلاقَ"فيه دلالة على أن الطلاق لا يقع بمجرد مُضيّ الأربعة أشهر، كقول الجمهور. وذهب آخرون إلى أنه يقع بمُضيّ أربعة أشهر تطليقةٌ. وهو مرويّ بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت، وبه يقول ابن سيرين ومسروق والقاسم وسالم وغيرهم من التابعين.
ثم قيل: إنها تَطلُق بمُضيّ الأربعة أشهر طلقةً رجعيةً. قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول وربيعة وغيرهم. وقيل: إنها تَطلُق طلقةً بائنة.