فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 523

عن الفساد الذي يستشري في المجتمع، بل عليه أن يحذر وأن ينبه. ولذلك نجد أن الحق سبحانه قد فرض الدية على العاقلة، أي على أهل القاتل، لأنهم قد يَرَون هذا القاتل وهو يمارس الفاسد ابتداءً فلم يَردَعه أحد منهم، لكنهم لو ضرَبوا على يده من البداية لما جاءهم الغرم بدفع الدية، لذلك فعندما تسمع قول الله عز وجل: (فمن خاف من مُوصٍ جَنَفًا) إياك أن تقول: لا شأن لي بهذا الأمر. لا، إن الأمر يخصّك، وعليك أن تحاول الإصلاح بين الموصَى له وبين الورثة.

وقول الحق سبحانه: (فلا إثم عليه) يعني عدم إدخاله في دائرة الذين يبدلون القول، بل له ثواب على تدخُّله، فهو لم يبدِّل حقًّا بباطل بل زَحزَح باطلًا ليؤسس حقًّا، وبذلك تسلِّي الوارثَ على ما نقَص منه وتسخِّي نفسه ليقبل الوصية بعد تعديلها بما يُرضي الله، وتقيم ميزان العدل بالنصيحة. إن الله يريد إقامة ميزان العدل وأن يتأكد الاستطراق الصفائيّ بين المؤمنين فلَا تُورِثُ الوصيةُ شرورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت