والإسلام بريء من الرهبانية وبريء من الكهنوت، فلا يَملِك أحد أن يَنسَخ حكمًا أحكَمَه الله في كتابه أو في سُنّة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يَملِك أحد أن يحرّم شيئًا أحلّه الله ولا أن يُحلّ شيئًا حرّمه الله، لا يملك ذلك خليفة ولا مَلِك ولا أمير ولا وزير، بل لا يَملِك ذلك جمهور الأمة، سواءٌ بإجماع أم بأكثرية، الواجب عليهم جميعًا الخضوعُ لحكم الله والسمعُ والطاعة، اسمعوا قول الله: (ولا تقولوا لِمَا تَصفُ ألسنتُكم الكذبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لِتَفتروا على اللهِ الكذبَ إن الذين يَفترون على الله الكذبَ لا يُفلحون. متاعٌ قليلٌ ولهم عذابٌ أليمٌ) (النحل:116 ـ 117) وقوله سبحانه: (قل أرأيتم ما أنزَلَ اللهُ لكم من رزقٍ فجعلتم منه حرامًا وحلالًا قل آللهُ أَذِنَ لكم أم على اللهِ تَفتَرون) (يونس: 59) .
ألَا فَلَتَعلَمُنَّ أن كلَّ مَن حاوَلَ تحريمَ تعددِ الزوجات أو مَنْعَه أو تقييدَه بقيود لم تَرِدْ في الكتاب ولا في السنة فإنما يَفتري على الله الكذبَ.
ألَا فَلَتَعلَمُنَّ أن"كلَّ امرئٍ حَسيبُ نفسه"فليَنظُرِ امرُؤٌ لنفسه أنَّى يصدُر وأنَّى يَرِدُ.
وقد أبلَغتُ، والحمد لله رب العالمين. عمدة التفسير 3/102ـ 109)