فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 523

الأولى: قوله تعالى"كُتب عليكم"هذه آية الوصية، وليس في القرآن ذكر للوصية إلا في هذه الآية، وفي النساء"من بعد وصية"وفي المائدة"حين الوصية"والتي في البقرة أتمُّها وأكملُها، ونزلت قبل نزول الفرائض والمواريث، على ما يأتي بيانه. وفي الكلام تقديرُ واو العطف، أي: وكُتب عليكم. فلما طال الكلام أُسقطت الواو. ومثله في بعض الأقوال"لا يَصْلَاها إلا الأشقَى. الذي كذَّب وتولَّى" [الليل: 15 ـ 16] أي: والذي. فحُذف. وقيل: لما ذكَر أن لوليِّ الدم أن يَقتصَّ، فهذا الذي أشرف على أن يقتص منه وهو سبب الموت فكأنما حضره الموت، فهذا أوان الوصية؛ فالآية مرتبطة بما قبلها ومتصلة بها فلذلك سقطت واو العطف. و"كُتب"معناه فُرض وأُثبت. وحضورُ الموت أسبابُه، ومتى حضر السبب كَنَّت به العرب عن المسبِّب، قال شاعرهم:

يا أيها الراكبُ المُزْجِى مَطيَّتَه سائلْ بني أسدٍ ما هذه الصوتُ

الصوت مذكر، وإنما أنثه هاهنا لأنه أراد به الضوضاء والجلبة، على معنى الصيحة

وقُل لهم بادِروا بالعُذر والتَمِسوا قولًا يبرِّئكم إني أنا الموتُ

وقال عنترة:

وإن الموتَ طَوْعُ يدي إذا ما وصلت بنانها بالهندوان

وقال جرير في مهاجاة الفرزدق:

أنا الموت الذي حُدِّثتَ عنه فليس لهارب منّي نَجَاءٌ

الثانية: إن قيل: لم قال"كُتب"ولم يقل"كُتبَت"والوصيةُ مؤنثة؟

قيل له: إنما ذلك لأنه أراد بالوصية الإيصاء. وقيل: لأنه تخلَّل فاصل، فكأن الفاصل كالعوض من تاء التأنيث، تقول العرب: حضَر القاضيَ اليوم امرأةٌ. وقد حكى سيبويه: قام امرأة. ولكن حسنُ ذلك إنما هو مع طول الحائل.

الثالثة: قوله تعالى"إن ترَك خيرًا"إن شرط، وفي جوابه لأبي الحسن الأخفش قولان؛ قال الأخفش: التقدير"فالوصية"ثم حُذفت الفاء، كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت