وفي قوله:"لن يَضرب خيارُكم"دلالة على أن ضربهنَّ مباح في الجملة، ومحلُّ ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعتُه، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكَنَ الوصولُ إلى الغرض بالإيهام لا يَعدل إلى الفعل، لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله. وقد أخرج النسائيّ في الباب حديث عائشة: ما ضرَب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ امرأةً له ولا خادمًا قط، ولا ضرَب بيده شيئًا قطّ إلا في سبيل الله، أو تُنتَهَكَ حُرُمات الله فيَنتَقمَ لله) رواه النسائيّ في الكبرى 5/370/ 9164 والحديث في مسلم 2328/ 79 ولفظه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما ضرَب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئًا قطّ بيده ولا امرأةً ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيءٌ قط فيَنتَقمَ من صاحبه، إلا أن يُنتَهكَ شيءٌ من محارم الله فيَنتَقمَ لله عز وجل.