فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 523

فمن ألاعيبهم أن يستدلوا بقصة عليّ بن أبي طالب حين خطَب بنتَ أبي جهل في حياة فاطمة بنت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استُؤذِنَ في ذلك قال:"فلا آذَنُ لهم، ثم لا آذَنُ لهم، ثم لا آذَنُ لهم، إلا أن يحبَّ ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي ويَنكح ابنتَهم، فإنما ابنتي بِضعةٌ منّي، يَرِيبني ما رابَها ويؤذيني ما آذاها"ولم يسوقوا لفظ الحديث، إنما لخصوا القصة تلخيصًا مُريبًا ليستدلوا بها على أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمنع تعدد الزوجات! بل صرّح بعضهم بالاستدلال بهذه القصة على ما يزعم من التحريم، لعبًا بالدين وافتراءً على الله ورسوله، ثم تركوا باقيَ القصة الذي يَدمَغ افتراءهم، ولا أقول استدلالهم، وهو قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحادثة نفسها:"وإني لست أحرِّم حلالًا ولا أُحلّ حرامًا، ولكنْ والله لا تَجتمع بنتُ رسول الله وبنتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا أبدًا"واللفظان الكريمان رواهما الشيخان البخاريّ ومسلم (أخرجه البخاريّ3110، 5230 ومسلم 2449/93 من حديث المِسوَر بن مَخرَمة رضي الله تعالى عنه) فهذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المبلِّغ عن الله والذي كلمتُه الفصلُ في بيان الحلال والحرام يصرِّح باللفظ العربيّ المُبين في أدقّ حادث يَمَسّ أحبَّ الناس إليه، وهي ابنته الكريمة السيدة الزهراء، بأنه لا يُحلّ حراما ولا يحرّم حلالًا ولكنه يستنكر أن تجتمع بنتُ رسول الله وبنتُ عدوِّ الله في عصمة رجل واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت