وعندي وفي فَهمي أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يمنع عليًّا من الجمع بين بنته وبنت أبي جهل بوصفه رسولًا مبلِّغًا عن ربه حكمًا تشريعيًّا، بدلالة تصريحه بأنه لا يحرّم حلالًا ولا يحلّ حرامًا، وإنما منَعه منعًا شخصيًّا بوصفه رئيسَ الأسرة التي منها عليٌّ ابن عمه وفاطمةُ ابنتُه، بدلالة أن أسرة بنت أبي جهل هي التي جاءت تستأذنه فيما طلب إليهم عليٌّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ وكلمةُ رئيس الأسرة مطاعة من غير شك خصوصًا إذا كان ذلك الرئيس هو سيدَ قريش وسيدَ العرب وسيدَ الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم.
وليس بالقوم استدلالٌ أو تَحَرٍّ لما يدل عليه الكتاب والسنة، ولا هم من أهل ذلك ولا يستطيعونه، إنما بِهِم الهوى إلى شيء معين يتلَّمسون له العلل التي قد تدخل على الجاهل والغافل.