إذًا معنى قول الحق سبحانه: (ولن تَستطيعوا أن تَعدِلوا بين النساءِ ولو حرَصتم فلا تَميلوا كلَّ المَيل فتَذَروها كالمعَلَّقة وإن تُصلحوا وتَتَّقوا فإن اللهَ كان غفورًا رحيمًا) أن هناك أشياءَ لا تدخل في قدرتك ولا تدخل في اختيارك، مثال ذلك أن ترتاح نفسيًّا عند واحدة ولا ترتاح نفسيًّا عند أخرى، لكن الأمر الظاهر للكلّ يجب أن تكون فيه القسمة بالسوية حتى لا تفضِّل واحدة على الأخرى، وحتى لا تُعطيَ الكارهين لدين الله ثغرةً ينفُذون منها إلى شرع الله تعالى (قال العلامة أحمد شاكر: نبتت في عصرنا هذا الذي نحيا فيه نابتة إفرنجية العقل نصرانية العاطفة، رباهم الإفرنج في ديارنا وديارهم، وأرضعوهم عقائدهم صريحة تارة وممزوجة تارات، حتى لبَّسوا عليهم تفكيرهم وغلَبوهم على فطرتهم الإسلامية، فصار هِجِّيراهم ودَيدَنُهم أن يُنكروا تعدد الزوجات وأن يَرَوه عملًا بشعًا غيرَ مستساغ في نظرهم! فمنهم من يصرّح ومنهم من يُجَمجِم، وجاراهم في ذلك بعضُ من ينتسب إلى العلم من أهل الأزهر المنتسِبِين للدين، والذين كان من واجبهم أن يَدفعوا عنه وأن يعرِّفوا الجاهلين حقائق الشريعة.
فقام من علماء الأزهر من يمهِّد لهؤلاء الإفرنجِيِّي العقيدة والتربية للحدِّ من تعدد الزوجات ـ زَعَموا ـ ولم يدرك هؤلاء العلماءُ أن الذين يحاولون استرضاءهم لا يريدون إلا أن يُزيلوا كلَّ أثر لتعدد الزوجات في بلاد الإسلام، وأنهم لا يَرضَون عنهم إلا إن جارَوهم في تحريمه ومنعِه جملةً وتفصيلًا، وأنهم يأبَون أن يوجَد على أيّ وجه من الوجوه؛ لأنه منكَر بشع في نظر سادتهم الخواجات!
وزاد الأمر وطَمَّ حتى سمعنا أن حكومة من الحكومات التي تنتسب للإسلام وضَعَت في بلادها قانونًا منَعَت فيه تعددَ الزوجات جملةً، بل صرَّحَت تلك الحكومة باللفظ المنكَر أن تعدد الزوجات عندهم صار حرامًا!