والذين يأخذون حكم الله في إباحة التعدد عليهم أن يأخذوا حكم الله أيضًا في العدل، وإلّا فقد أعطَوا خصومَ الدين حججًا قوية في الصدّ عن سبيل الله ويُجرّئونهم على تغيير ما شرع الله بحجة ما يَرَونه من آثارِ أخْذِ حكم وإهمالِ حكم آخر.
والعدل المراد في التعدد: هو القسمة بالسوية في المكان أي أن لكل واحدة من المتعددات مكانًا يساوي مكان الأخرى وفي الزمان أي يقسم بينهنَّ في المبيت ويُعطي كلَّ واحدة حقَّها من الوقت وفي متاع المكان وفيما يخصّ الرجل من متاع نفسه. فليس له أن يجعل شيئًا له قيمة عند واحدة وشيئًا لا قيمة له عند واحدة أخرى، لا ، لا بد من المساواة، لا في متاعها فقط بل متاعك أنت أيها المسلم الذي تتمتع به عندها، حتى إن بعض المسلمين الأوائل كان يساوي بينهنَّ في النعال التي يَلبَسها في بيته، فيأتي بها من لون واحد وشكل واحد وصنف واحد؛ وذلك حتى لا تفاخر واحدة منهنَّ على الأخرى قائلة: إن زوجي يكون عندي في أحسن هندام منه عندك.
والعدالة المطلوبة هي العدالة فيما يدخل في اختيارك، لأن العدالة التي لا تدخل في اختيارك لا يكلِّف الله بها، فأنت عدَلتَ في المكان وفي الزمان وفي المتاع لكل واحدة ولكنك لا تستطيع أن تَعدل بمَيل قلبك وحب نفسك لأن ذلك ليس في قدرتك، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"اللهم هذا قَسمي فيما أملِك، فلا تَلُمْني فيما تملِك ولا أملِك" (رواه أبو داود 2134 عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود 467) .