فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 523

قلنا: إن المؤمن يجب ألّا يجعل منهج الله في حركة حياته عِضِينَ، بمعنى أنه يأخذ حكمًا في صالحة ويترك حكمًا عليه، فمنهج الله يجب أن يؤخذ جملة من كل الناس؛ لأن أيّ انحراف في فرد من أفراد الأمة الإسلامية يصيب المجموع بضرر، فكل حق لك أيها المسلم واجب عند غيرك، فإن أردت أن تأخذ حقك فأَدِّ واجبَك (يقول الدكتور عبد الكريم زيدان: والحكمة من تعدد الزوجات بعد توافر شروطه، هذه الحكمة ظاهرة جلية بالنسبة للرجل والمرأة وبالنسبة للمجتمع، ونذكر فيما يلي بعض وجوه هذه الحكمة:

أولًا: قد تكون الزوجة عقيمًا أو لا تصلح للحياة الزوجية لمرضها، والزوج يتطلع إلى الذرية، وهو تطلع مشروع، ولا سبيل لذلك إلا بالزواج بأخرى.

ثانيًا: وقد لا يكفي الرجلَ زوجةٌ واحدةٌ لنشاطه الجنسيّ، والمرأة عادةً تكون معطَّلة وعاجزة عن مشاركته هذا النشاط.

ثالثًا: وقد تكون المرأة من أقارب الرجل ولا عائل لها، وهي غير متزوجة أو أرملة مات زوجها، ويرى هذا الرجل أن من أحسن الإحسان لها أن يضمَّها إلى بيته زوجةً مع زوجته الأولى، فيجمع لها الإعفاف والإنفاق عليها.

رابعًا: وقد تكون المرأة قد مات زوجها شهيدًا، وهي لا تزال شابة أو بحاجة إلى زوج، فمن الخير والصيانة لها أن تكون زوجة ثانية لزوج يرغب في نكاحها وترغب في نكاحه.

خامسًا: قد يكون في زمان معيَّن أو مكان معيَّن عددُ النساء أكثرَ من عدد الرجال، ولا سبيل إلى تصريف الزائد من عدد النساء إلا عن طريق تعدد الزوجات.

سادسًا: هناك مصالح مشروعة تدعو إلى الأخذ بالتعدد، كالحاجة إلى توثيق روابط بين عائلتَين، أو توثيق الروابط بين رئيس وبعض أفراد رعيته أو جماعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت