وكذلك يُستدل على شرط الإنفاق بقوله تعالى: (فإن خفتم ألّا تَعدلوا فواحدةً أو ما ملَكَت أيمانُكم ذلك أدنَى ألّا تَعولوا) فقد رُوي عن الإمام الشافعيّ أنه قال في معنى (ألّا تَعولوا) أي ألّا يَكثُرَ عيالكم. تفسير الفخر الرازيّ 9/177 وفي هذا إشارة إلى شرط الإنفاق؛ لأن الخوف من كثرة العيال لما تؤدي إليه هذه الكثرة من ضرورة كثرة الإنفاق التي قد يَعجِز عنها من يريد الزواج بأكثر من واحدة، فيُفهم من ذلك أن القدرة على الإنفاق على الزوجات عند إرادة التعدد شرطٌ لإباحة هذا التعدد، كذلك يُستدل على شرط القدرة على الإنفاق بالحديث الصحيح عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو قوله:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغَضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء"أخرجه البخاريّ 5066 ومسلم 1400/1 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
فإذا لم يستطع على مؤونة الزواج لم يجُز له الزواج وإن كان هو زواجَه الأولَ، فمن باب أولَى ألّا يُباح له الزواج بالثانية وعنده زوجة إذا كان عاجزًا عن الإنفاق على الثانية مع إنفاقه على الأولى.
ثم إن الإقدام على الزيجة الثانية مع علمه بعجزه عن الإنفاق عليها مع الأُولى عملٌ يَتَّسم بعدم المبالاة بأداء حقوق الغير، ويُعتَبَر من أنواع الظلم، والظلم لا يجوز في شرعة الإسلام.
وبناءً على جميع ما تقدم يُعتبر من الظلم المحظور أن يُقدِمَ الرجل على الزواج بأخرى مع وجود زوجة عنده وعلمه بعجزه عن الإنفاق على زوجته الجديدة والقديمة. المفصل في أحكام النساء 6/287 ـ 289).