فالعدل الذي هو شرطٌ لإباحة التعدد في قوله تعالى: (فإن خفتم ألّا تَعدلوا فواحدةً) هو العدل في الأمور المادية المستطاعة والمقدور عليها كالنفقة والكسوة والمبيت، أما العدل غير المستطاع بين الزوجات والمشار إليه في قوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تَعدلوا بين النساء ولو حرَصتم) فهو العدل في المحبة وميل القلب، وبهذا قال المفسرون.
والشرط الثاني لإباحة التعدد: القدرة على الإنفاق على الزوجات. أي القدرة على الإنفاق على زوجته القديمة وزوجته الجديدة. والواقع أن شرط الإنفاق على الزوجة هو شرط لزواج الرجل سواء كان هذا الزواج بالزوجة الأولى أو بالثانية، ويبقى هذا الالتزام ثابتًا في ذمة الرجل نحو زوجته ما دامت زوجتَه، ولا يسقط عنه بزواجه بأخرى بل يَزيد التزامَه التزامًا آخر بالنفقة على زوجته الثانية، فإذا كان عاجزًا عن الإنفاق على زوجته الثانية مع الأولى حرُم عليه الزواج بالثانية، وقد دل على هذا الشرط، شرط الإنفاق، قوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لا يَجدون نكاحًا حتى يُغنيَهم اللهُ من فضله) (النور: 33) فقد أمر الله تعالى بهذه الآية الكريمة من يَقدر على النكاح ولا يَجده بأيّ وجه وتعذَّر أن يستعفف، ومن وجوه تعذر النكاح من لا يَجد ما يَنكِح به مِن مَهر ولا قدرةَ له على الإنفاق على زوجته.