فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 523

وأما تكملة الآية في قوله تعالى: (فإن خفتم ألّا تَعدلوا فواحدةً أو ما ملَكَت أيمانُكم ذلك أدنى ألّا تَعُولوا) فشرطُ مَرجِعِه شخصُ المكلَّف، بمعنى أنه إذا خاف ألّا يَعدلَ فعليه أن يَقتصر على زوجة واحدة، وإن استطاع العدل بينهم بالسوية كما أشرنا سابقًا فقد أحل الله له التعدد (وعن شروط إباحة تعدد الزوجات يقول الدكتور عبد الكريم زيدان:

الشرط الأول: العدل. قال تعالى: (فإن خفتم ألّا تَعدلوا فواحدةً) أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة كان محظورًا عليه الزواجُ بأكثر من واحدة.

ولا يُشترط اليقين من عدم العدل لحرمة الزواج بالثانية بل يكفي غلبة الظن، فإذا كان غالب ظنه أنه إذا تزوج زوجة أخرى مع زوجته لم يستطع العدل بينهما حَرُمَ عليه هذا الزواج.

والمقصود بالعدل المطلوبِ من الرجل لإباحة التعدد له هو التسويةُ بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.

أما التسوية بين زوجاته في المحبة وميل القلب ونحو ذلك من الأحاسيس فهذه الأمور غير مكلَّفٍ بها ولا مطالَبٍ بالعدل فيها بين زوجاته لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تَعدلوا بين النساء ولو حرَصتم) ولهذا كان يقول:"اللهم هذا قَسْمي فيما أَملِك فلا تؤاخذني فيما تَملِك ولا أَملِك"أي في المحبة لبعض أزواجه أكثر من البعض الآخر. رواه أبو داود 2134 والترمذيّ 1140 والنسائيّ في المجتَبَى 3943 وابن ماجه 1917 وأحمد في المسند 6/144 وضعفه الألبانيّ في ضعيف ابن ماجه 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت