إذًا فآفة الأحكام أن يؤخذ حكم جزئيّ دون مراعاة الظروف كلها، والذي يأخذ حكمًا عن الله لا بد أن يأخذ كل منهج الله.
وبالنظر إلى إنسان عدَل في العشرة وفي النفقة وفي المعيشة وفي المكان وفي الزمان، ولم يجد هناك مبررًا لأن يرجّح واحدة على أخرى، فالزوجة الأولى إن رفضت ذلك فهي لن تجد حيثية لها أمام الناس. أما عندما يكون الأمر غير ذي عدل فإنها سوف تجد الحيثية للاعتراض.
إذًا فالصراخ الذي نسمعه هذه الأيام إنما نشأ من أن البعض الذي أخذ بالتعدد أعرَض عن العدالة، والعدالة إنما تكون في الأمور التي للرجل فيها خيار، أما الأمور التي لا خيار فيها للرجل فلم يطالبه الله بها.
والكارهون للتعدد والذين في قلوبهم مرض يقولون: إن الله قال"اعدلوا"ثم حكم أننا لا نستطيع أن نعدل!
لهؤلاء نقول: هذا من سوء فهمكم للآية الكريمة؛ فالآية أحلَّت التعدد بشرط العدالة ومن لا يستطيع العدالة فلا حق له في التعدد، فهؤلاء أخذوا قوله سبحانه وتعالى: (ولن تستطيعوا أن تَعدِلوا بين النساءِ ولو حرَصتم) وتركوا قوله سبحانه: (فلا تَميلوا كلَّ المَيلِ فتَذَروها كالمعَلَّقة وإن تُصلِحوا وتَتقوا فإن اللهَ كان غفورًا رحيمًا) (النساء:129) فالله سبحانه وتعالى قد ألمح إلى عدم الاستطاعة في العدل المطلق عند البعض، ولكنه سبحانه قد أبقى الحكم ولم يُلْغِهِ لأن هناك من يستطيع أن يعدل.
ولنا أسوة حسنة في الرعيل الأول من صحابة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتابعين ومَن بعدهم، عدَّدوا وعدَلوا، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على ما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، وحكم الله تعالى قائمٌ وباقٍ إلى يوم القيامة، قال تعالى: (فانكِحوا ما طاب لكم من النساءِ مَثنَى وثُلاثَ وربَاعَ) .