المتأمل لشرع الله تعالى يجد بعض الأحكام يشرعها سبحانه إما حلالًا وإما حرامًا أو مسكوتًا عنها، وفي هذه الآية لم يفرض الله سبحانه على الرجل التعدد ولكنه أحلَّه له، فمن شاء عدَّد ومن شاء اقتصر على واحدة وكلٌّ حسب قدرته ورغبته، وتحليل الله تعالى للتعدد له شروط وضوابط عرضها القرآن الكريم حتى لا يكون الأمر فوضى تختل به موازين الأسرة، هناك فرق بين أن يُلزمك الله أن تفعل وأن يُحلّ لك أن تفعل أو لا تفعل، وحين يُحلّ لك الله تعالى أن تفعل أو لا تفعل ما المرجع في فعلك؟ إنه رغبتك، هكذا يظن البعض، ولكن الحقيقة هي أنك إذا أخذت الحكم فخُذه من كل جوانبه، فلا تأخذ الحكم بالتعدد ثم تتغاضى عن الحكم بالعدالة، إذا حدث هذا فسينشأ الفساد في الأرض، وأول هذا الفساد هو تشكّك الناس في دين الله، لماذا؟ لأنك أخذت التعدد وتركت العدالة، فأنت تكون قد أخذت شقًّا من الحكم ولم تأخذ الشق الآخر وهو العدل.
الناس تَجنَح أمام التعدد، لماذا؟ لأن الناس شَقُوا كثيرًا بالتعدد، أخذوا حكم الله في التعدد وتركوا حكم الله في العدالة، والمنهج الإلهيّ يجب أن يؤخذ كله.
لماذا تكره الزوجة أن يعدد الزوج؟
لأنها وجدت أن الزوج إذا ما تزوج واحدة عليها التفت عنها كُلِّيَّة بخيره وببسمته وبحنانه إلى الزوجة الجديدة، حينئذ لا بد للمرأة أن تَكرَهَ زواج الرجل عليها بامرأة أخرى.
إن الذين يأخذون حكم الله في التعدد يجب أن يُلزموا أنفسَهم بحكم الله أيضًا في العدالة، فإن لم يفعلوا ذلك فهم يُشيعون التمرد على حكم الله، وسيجد الناس حيثيات لهذا التمرد، سيقال: انظر إلى فلان تزوج بأخرى وأهمَل الأُولى، أو ترَك أولاده دون رعاية واتجه إلى الزوجة الجديدة. فكيف تأخذ إباحة الله في شيء ولا تأخذ إلزامه سبحانه في ضوابط ذلك الشيء! إن من يفعل ذلك فهو يشكك الناس في دين الله ويجعل الناس تتمرد على شرع الله.