إذًا فقد صدَق الله خَلْقَه حين أباح للرجل أن يعدد بشروط العدالة، والتي منها كفالة المرأة ورعايتها وحفظ كرامتها، إلى آخر ما اشترَط الشرع عليه من العدل بين الزوجات، ولم يُبِحْ الإسلام التعدد للمرأة لأن فيه مهانةً لها وأمراضًا لا نهاية لها تصيب المجتمع.
يقول الحق سبحانه وتعالى: (فانكِحُوا ما طاب لكم من النساءِ مَثنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ فإن خفتم ألّا تَعدِلوا فواحدةً) (النساء: 3) (هذا نص في إباحة التعدد، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتَين أو ثلاثًا أو أربعًا، يعني أن يكون له في وقت واحد هذا العدد من الزوجات، إلا أن هذه الإباحة مقصورة على الجمع بين أربع زوجات كحدّ أقصى للجمع ولا يجوز له الزيادة على الأربع، وبهذا قال المفسرون والفقهاء وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه. ولهذا كان من أسلَم في عهد النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعنده أكثر من أربع زوجات يأمره النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإمساك أربع زوجات ويفارق الباقيات.
ولكن هل الاقتصار على زوجة واحدة أولى من التعدد؟
قال الحنابلة: ويستحب ألّا يزيد على واحدة إن حصَل بها الإعفاف؛ لما فيه من التعرض إلى المحرّم، قال تعالى: (ولن تستطيعوا أن تَعدِلوا بين النساء ولو حرَصتم) (النساء: 129) وقال صلى الله عليه وسلم:"من كان له امرأتان فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل". المفصل في أحكام المرأة والبيت والأسرة 6/286 ـ 287 كشاف القناع 3/4 والحديث رواه أبو داود 2133 والترمذيّ 1141 والنسائيّ في المجتبَى 3942 وابن ماجه 1969 وأحمد في مسنده 2/347 والدارميّ 2/143 وصححه الألبانيّ في صحيح ابن ماجه 1603).