أما الأول فبإجماع المسلمين وبنص القرآن العزيز والسنة الصريحة، ومُستَحِلُّه كافر. وغير المُستَحِلّ إن كان ناسيًا أو جاهلًا لوجود الحيض أو جاهلًا لتحريمه، مختارٌ، فقد ارتكب معصية كبيرة، نص على كبرها الشافعيّ، ويجب عليه التوبة.
وأما الثاني فهو قسمان:
القسم الأول: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكَر أو القبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك. وذلك حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإجماع على الجواز جماعة.
القسم الثاني: فيما بين السرة والركبة في غير القُبُل والدُّبُر. وفيها ثلاثة وجوه لأصحاب الشافعيّ، الأشهر منها التحريم، والثاني عدم التحريم مع الكراهية، والثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يَجُزْ. وقد ذهب إلى الوجه الأول مالك وأبو جنيفة، وهو قول أكثر العلماء، منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاووس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة. وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبيّ والنخعيّ والحاكم والثوريّ والأوزاعيّ وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهَوَيه وأبو ثور وابن المنذر وداود. وقال ابن كثير رحمه الله عمدة التفسير [2/96] في الذي يطأ الحائض في فرجها: من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر الله ويتوب لله. وهل يلزمه مع ذاك كفارة أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم. لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الذي يأتي امرأة وهي حائض:"يتصدق بدينار أو نصف دينار"وفي لفظ الترمذيّ:"إذا كان دمًا أحمر فدينار وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار". وللإمام أحمد أيضًا عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الحائض نصاب دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار.