والقول الثاني، وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعيّ وقول الجمهور، أنه لا شيء في ذلك بل يستغفر الله عز وجل لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث. وقال النوويّ شرح النوويّ على مسلم [3/204ـ205] : مباشرة الحائض بالجماع في الفرج حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو اعتقد المسلم حلَّ جماع الحائض في فرجها صار كافرًا مرتدًّا. ولو فعله إنسان غير معتقد حِلَّه؛ فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه أو مُكرَهًا فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وَطِئَها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصية كبيرة، نصّ الشافعيّ على أنها كبيرة، وتجب عليه التوبة.
وفي وجوب الكفارة قولان للشافعيّ:
أصحهما، وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف، أنه لا كفارة عليه. وممن ذهب إليه من السلف عطاءٌ وابن أبي مُليكة والشعبيّ والنخعيّ ومكحول والزهريّ وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختيانيّ وسفيان الثوريّ والليث ابن سعد، رحمهم الله تعالى أجمعين.
والقول الثاني، وهو القديم الضعيف، أنه يجب عليه الكفارة. وهو مَرويّ عن ابن عباس والحسن البصريّ وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعيّ وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه. واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة. وقال الباقون: دينار أو نصف دينار. على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار ونصف الدينار؛ هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه؟ وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع:"من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار"وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب أنْ لا كفارة. والله تعالى أعلم. فقه النساء، الكتاب الأول [43ـ46] .