فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 523

وحُكيَ مثلُ مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوريّ وأحمد وأبي ثور. وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت، فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة. وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة لا ينقُض الوضوء، فإذا تطهَّرَت فلها أن تصلّيَ بطهارتها ما شاءت من الفرائض إلى أن تُحدث بغير الاستحاضة. والله تعالى أعلم.

وقال أصحابنا: ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها. وقال أبو حنيفة: يجوز. ودليلنا أنها طهارةُ ضرورةٍ فلا تجوز قبل وقت الحاجة.

قال أصحابنا: وإذا توضَّأَتْ بادَرَتْ إلى الصلاة عقب طهارتها، فإن أخَّرَت بأن توضَّأتْ في أول الوقت وصلَّت في وسطه نُظر؛ إن كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة، كستر العورة والأذان والإقامة والاجتهاد في القبلة، والذهاب إلى المسجد الأعظم والمواضع الشريفة، والسعي في تحصيل سترة تصلّي إليها، وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك ـ جاز على المذهب الصحيح المشهور. ولنا وجه؛ أنه لا يجوز. وليس بشيء. وأما إذا أخَّرَت بغير سبب من هذه الأسباب وما في معناها ففيه ثلاثة أوجه:

أصحها: لا يجوز وتبطل طهارتها.

والثاني: يجوز ولا تبطل طهارتها ولها أن تصليَ بها ولو بعد خروج الوقت.

والثالث: لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة. فإن خرج الوقت فليس لها أن تصلّيَ بتلك الطهارة، فإذا قلنا بالأصح وأنها إذا أخَّرَت لا تَستبيح الفريضة، فبادَرَت فصَلَّت الفريضة فلها أن تصليَ النوافل ما دام وقت الفريضة باقيًا، فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلّيَ بعد ذلك النوافل بتك الطهارة على أصح الوجهين. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت