فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 523

قال أصحابنا: وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنويَ استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث. ولنا وجه؛ أنه يُجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث. ووجه ثالث؛ أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث. والصحيح الأول. فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة. وهل يقال: ارتفع حدثها؟ فيه أوجه لأصحابنا، الأصح أنه لا يرتفع شيء من حدثها، بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث، كالمتيمم، فإنه مُحدِث عندنا. والثاني: يرتفع حدثها السابق والمقارِن للطهارة دون المستقبل. والثالث: يرتفع الماضي وحده. واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو مرويّ عن عليّ وابن مسعود وابن عباس وعائشة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وهو قول عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد. ورُويَ عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة. ورُويَ هذا أيضًا عن عليّ وابن عباس. ورُويَ عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا. وعن المسيب والحسن قالَا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائمًا. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت