فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 523

نحوَه على صورة التِّكّة، وتأخذَ خرقةً أخرى مشقوقةَ الطرَفَين فتُدخلَها بين فَخِذَيها وأَلْيَتَيها، وتشُدَّ الطرَفَين بالخرقة التي في وسطها، أحدهما قدامها عند سُرَّتها والآخر خلفها، وتُحكِم ذلك الشدَّ، وتُلصق هذه الخرقةَ المشدودة بين الفَخِذَين بالقطنة التي على الفرج إلصاقًا جيدًا. وهذا الفعل يُسمَّى تلجُّمًا واستثفارًا وتعصيبًا. قال أصحابنا: وهذا الشَّدُّ والتلجُّم واجب إلا في موضعين:

أحدهما: أن يتأذَّى بالشد ويحرقها اجتماع الدم؛ فلا يلزمها لما فيه من الضرر.

والثاني: أن تكون صائمة، فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد.

ويجب تقديم الشدّ والتلجُّم على الوضوء، وتتوضأ عقيب الشدّ من غير إمهال، فإن شَدَّت وتلَجَّمَت وأخَّرَت الوضوء وتطاوَلَ الزمان ففي صحة وضوئها وجهان، الأصحّ أنه لا يصحّ. وإذا استَوثَقَت بالشدّ على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها، ولها أن تصليَ بعد فرضها ما شاءت من النوافل، لعدم تفريطها ولِتعذُّرِ الاحتراز عن ذلك. أما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد، أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطُل طُهرها. فإن كان ذلك في أثناء صلاة بَطَلَت، وإن كان بعد فريضة لم تَستَبِحْ النافلةَ؛ لتقصيرها. وأما تجديدُ غسل الفرج وحشوُه وشدُّه لكل فريضة فيُنظر فيه، إن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تَزُلْ عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما وجوب التجديد، كما يجب تجديد الوضوء.

ثم اعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلّي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤدَّاةً كانت أو مقضيةً، وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها. ولنا وجه؛ أنها لا تَستبيح معها أصلًا لعدم الضرورة إلى النافلة. والصواب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت