يأتون النساء إلا على حَرف، وذلك أسترُ ما تكون المرأة، فكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش يَشرَحون النساء شرحًا منكرًا شرَح جاريته: إذا وَطِئَها نائمة على قفاها. لسان العرب [2/498] ويتلذّذون بهنَّ مُقبِلَات ومُدبِرات ومستلقِيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكَرَته عليه وقالت: إنما كنا نؤتَى على حرف، فاصنَع ذلك وإلا فاجتَنِبْني. فسرَى أمرهما، فبلَغ الرسولَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنزل الله"نساؤُكم حَرْثٌ لكم فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم"أي مُقبِلَات ومُدبِرات ومستلقِيات. يعني بذلك موضع الولد. تفرد به أبو داود رواه أبو داود [2164] وحسنه الألبانيّ في صحيح أبي داود [1896] ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة فإنها مشابهة لهذا السياق. وقول ابن عباس"إن ابن عمر ـ والله يغفر له ـ أوهَمَ"كأنه يشير إلى ما رواه البخاريّ عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يومًا، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان، قال: أتدري فيم أُنزلَت؟ قلت: لا. قال: أُنزلَت في كذا وكذا. ثم مضى أخرجه البخاريّ [4526] وروى ابن جرير عن نافع قال: قرأت ذات يوم"نساؤُكم حَرْثٌ لكم فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم"فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهنَّ رواه الطبريّ في تفسيره [2/394] وقال الشيخ شاكر [326] : وهذا الإسناد صحيح جدًّا وهذا محمول على ما تقدم، وهو أنه يأتيها في قُبُلها من دُبُرها، لما رواه النسائيّ عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن يؤتَى النساءُ في أدبارهنَّ! قال: كذَبوا عليَّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ"نساؤُكم حَرْثٌ لكم"