فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم"فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا ـ معشرَ قريش ـ نُجبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكَحنَا نساءَ الأنصار أردنَا منهنَّ مثل ما كنا نريد فإذا هنَّ قد كَرِهنَ ذلك وأعظَمنَه، وكانت نساء الأنصار قد أخَذنَ بحال اليهود، إنما يؤتَينَ على جنوبِهنَّ، فأنزل الله"نساؤُكم حَرْثٌ لكم فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم". وإسناده صحيح. ورواه ابن مَردَوَيهِ. وقد رُوِّينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحًا وأنه لا يباح ولا يحلّ.. وإن كان قد نُسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب"السر"وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك رحمه الله. وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه، فروى الحسن بن عرفة عن جابر قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"استحيُوا فإن الله لا يستحيي من الحق، لا يَحلّ أن تأتوا النساء في حُشُوشهنَّ"قال الشيخ شاكر: إسناد صحيح. وقد رواه الدارقطني أيضًا في سننه [3708] من طريق الحسن بن عرفة، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص [3/181] عن الدارقطني وابن شاهين. وفي مجمع الزوائد [4/302] عن جابر بن عبد الله أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن مَحَاشّ النساء. رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات. والحشوش والمَحَاشّ: الأدبار. وأصل الحُشّ بضم الحاء وفتحها: النخل المجتمع. وكذلك المَحَشّ. وكانوا يقضون حاجتهم في تلك المواضع، فكنَّى بالمَحَاشِّ والحشوش عن الأدبار؛ لأنها مجتمع الغائط وروى أحمد عن خزيمة بن ثابت الخطميّ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يستحي الله من الحق، لا يستحيي الله من الحق"ثلاثًا"لا تأتوا النساء في أعجازهنَّ"ورواه النسائيّ وابن ماجه من طرق عن خزيمة بن ثابت، وفي إسناده اختلاف كثير رواه أحمد في المسند [5/215] وابن ماجه [1924] وصححه الألبانيّ في صحيح ابن"