فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 523

نحن نعلم أن الحق قد حرَّم إتيان المرأة في الدبر؛ لأن في ذلك فُحشًا كفُحش قوم لوط، وقد كان اليهود يُثيرون أن الرجل إذا أتَى امرأتَه من خلفٍ ولو في قُبُلها جاء الولد أحوَلَ، كما كان يفعل قوم لوط، وكان هذا الإشكال الذي آثاره اليهود لا أساس له من الصحة، فقد أراد الحق أن يردّ على هذه المسألة فقال: (نساؤُكم حَرْثٌ لكم فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم وقدِّموا لأنفسِكم واتقوا اللهَ واعلَموا أنكم مُلَاقُوه وبشِّرِ المؤمنين) [البقرة: 223] الحق سبحانه وتعالى يبيح مجال التمتع للرجل والمرأة على أيّ وجه من الأوجه شريطةَ أن يتمّ الإتيان في محل الإنبات. وقد ذكر الحق كلمة (حرث) هنا ليوضح أن الحرث يكون في مكان إتيان الإنبات، أي مكان رزع الولد، فمحلّ استنبات الولد هو قُبُل المرأة لا دُبُرها. وللرجل أن يأتيَ المرأة بأيّ وضع يشاء وترضاه المرأة بشرط أن يكون الحرث في القُبُل وهو مكان الإنبات (قال العلامة ابن كثير وقوله:"نساؤُكم حَرْثٌ لكم"قال ابن عباس: الحرث موضع الولد"فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم"أي كيف شئتم، مُقبِلةً ومُدبِرةً في صمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث، وروى البخاريّ عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول. فنزلت"نساؤُكم حَرْثٌ لكم فأتُوا حَرْثَكم أنَّى شئتم"ورواه مسلم وأبو داود أخرجه البخاريّ [4528] ومسلم [1435/5] وأبو داود [2163] وفي حديث معاوية بن حَيدة القشيريّ أنه قال: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال:"حَرْثُك، ائت حَرْثَك أنَّى شئتَ، غير ألَّا تضرب الوجه ولا تقبِّح ولا تهجر إلا في البيت"الحديث رواه أحمد وأهل السنن رواه أحمد في المسند [5/3] وأبو داود [2143] وقال الألبانيّ في صحيح أبي داود [1876] : حسن صحيح وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن سابط قال: دخلت على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت: إني سائلُكِ عن أمر وأنا أستحي أن أسألكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت