وقال ابن عباس:"حتى يَطهُرنَ"أي من الدم"فإذا تَطَهَّرنَ"أي بالماء. وكذا قول مجاهد وعكرمة والحسن وغيرهم. وقوله:"من حيثُ أمَرَكم اللهُ"قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني الفرج. وفيه دلالة حينئذٍ على تحريم الوطء في الدبر.. وقال ابن رَزين وعكرمة والضحاك وغير واحد:"فَأتُوهنَّ من حيثُ أمَرَكم اللهُ"يعني طاهرات غير حُيَّض. ولهذا قال"إن اللهَ يحبُّ التوَّابين"أي من الذنب وإن تكرَّر غشيانه"ويحبُّ المتطهِّرين"أي المتنزِّهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نُهُوا عنه من إتيان الحائض أو في غير المَأتَى. عمدة التفسير 2/96 ـ 97) وهكذا يكون التطهُّر بفعل إنسانيّ، وهو بأمر من الحق سبحانه وتعالى الذي طهَّر الإنسان بالتشريع. وهكذا نجد أن التطهُّر والطُّهر متساويان، ولا يكون الجماع إلا من حيث أمر الله، وشرطُه أن يتم بعد الحيض والطُّهر، أي انتهاء الحيض والتطهر. إن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يُدخل عليك أيها المؤمن النعمةَ فطلَب منك أن تتطهر ماديًّا بالاغتسال والاستحمام وطلب منك أيضًا أن تتطهر معنويًّا بالتوبة.