فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 523

السادس: لا يلتمسه إلا المؤمنون. قاله ابن بحر. النكت والعيون 5/464) وهكذا نستطيع أن نأخذ الآية على إطلاقها، بمعنى أن الاقتراب لا يتمّ إلا بالطُّهر، أي بعد انتهاء الحيض، والتطهر هو الاغتسال والاستحمام (قال العلامة ابن كثير: وقوله"فإذا تَطَهَّرنَ فَأْتُوهنَّ من حيث أمَرَكم اللهُ"فيه ندب وإرشاد إلى غشياهنَّ بعد الاغتسال، وذهب ابن حزم إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة لقوله:"فإذا تَطَهَّرنَ فَأْتُوهنَّ من حيث أمَرَكم اللهُ"وليس له في ذلك سند؛ لأن هذا أمر بعد الحظر.

وفيه أقوال لعلماء الأصول: منهم من يقول إنه للوجوب كالمطلق، وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم. ومنهم من يقول إنه للإباحة ويجعلون تقدُّمَ النهي قرينةً صارفةً له عن الوجوب. وفيه نظر. والذي ينهض عليه الدليل أنه يُرَدُّ الحكم إلى ما كان عليه الأمر قبل النهي، فإن كان واجبًا فواجب، كقوله:"فإذا انسلَخَ الأشهرُ الحرُمُ فاقتُلوا المشرِكين" [التوبة: 5] أو مباحًا فمباح، كقوله:"وإذا حَلَلتُم فاصطادوا" [المائدة: 2] وقوله:"فإذا قُضيَتِ الصلاةُ فانتَشِروا في الأرض" [الجمعة: 10] وعلى هذا القول تجتمع الأدلة وهو الصحيح.

وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تَحِلّ حتى تغتسل بالماء أو تتيمم إن تَعذَّرَ ذلك عليها بشرطه. إلَّا أن أبا حنيفة يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض، وهو عشرة أيام عنده، أنها تَحِلّ بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت