يقول الحق تبارك وتعالى:"ويسألونك عن المَحِيضِ قل هو أذًى فاعتَزِلوا النساءَ في المَحِيضِ ولا تَقرَبوهنَّ حتى يَطْهُرْنَ فإذا تَطهَّرنَ فَأْتُوهنَّ من حيثُ أمرَكم اللهُ إن اللهَ يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين"فذكر عز وجل العلة لوجوب الاعتزال كونُ دم الحيض أذًى، والأذى في اللغة: ما يُكره من كل شيء. وقال عطاء وقتادة والسُّدِّيُّ:"أذًى"أي قذر. وهنا نتساءل: أليس دمُ الحيض كريهَ الرائحة؟ فهو أذًى إذًا. أليس دمُ الحيض متعِبًا للمرأة ومنفِّرًا للرجل؟ فهو أذًى إذًا. أليس دم الحيض يَحتدِم؟ احتَدَم الدم، إذا اشتدَّت حُمرته حتى يَسوَدَّ. لسان العرب [12/118] فهو أذًى إذًا. قوله تعالى:"قل هو أذًى"هو شيء تتأذى به المرأة وغيرها، أي برائحة دم الحيض. والأذى كناية عن القذر على الجملة، ويُطلق على القول المكروه.
لكن ماذا قال الطب الحديث؟
يحدثنا الطب الحديث أنه في أثناء العادة الشهرية للمرأة ونزول دم الحيض فإن الجسم يفتِّت الغشاء المبطِّن للرحم ويقذف به كاملًا مع الدم، وبفحص دم الحيض تحت المجهر وُجد أنه به قِطَعٌ من الغشاء المبطِّن للرحم، ومن ثَمَّ فإن الرحم يكون ملتهبًا جدًّا متقرحًا، أو يكون أشبَهَ بالمنطقة التي سُلخ جلدها، فتقلّ مقاومته لعدوان الميكروبات التي قد تغزوه ويكون بيئة صالحة ومناسبة جدًّا لتكاثر ونموِّ هذه الميكروبات، لأن الدم كما هو معلوم أفضل بيئة لذلك، فمن أجل ذلك يُمنع الوطء أثناء الحيض؛ إنه يسمح بدخول الميكروبات إلى الرحم الضعيف، وتكون المقاومة للغزو الجرثوميّ في أضعف وأدنى حالاتها، كما تقل المواد المطهِّرة أثناء الحيض، أي أن أجهزة المقاومة التي تعمل في الحالات المعتادة تتوقف أثناء الحيض فتنمو الميكروبات وتتكاثر ويكون الأذى الذي نهانا الخالق الحكيم عنه.