الحيض هو دم يحتوي على أنسجة غير حية، ويصبح المهبل والرحم في حالة تهيج، وهذا الدم المحتوي على أنسجة غير حية يجعل هذه المنطقة حساسة جدًّا لنمو الميكروبات ومسبِّبًا للالتهابات، سواء للمرأة أو للرجل لو جامع الرجل زوجته في فترة الحيض، كما أن مناعة جسم المرأة في فترة الحيض تقل، لذلك نجد أن الحق سبحانه شرَع للمرأة في فترة الحيض أن تُفطر إن كانت صائمة وألَّا تصليَ. إن جسد المرأة تضعف مقاومته للأمراض في هذه الفترة، ولذلك فإن الجماع بين الرجل والمرأة في هذه الفترة هو أذًى للطرفين للمرأة وللرجل أيضًا، فلو اقترب الرجل من زوجته بالجماع في فترة الحيض فهناك احتمال انتقال ميكروب من المهبل إلى جسم الزوج مما يسبب التهابات وأضرارًا سواء للزوجة أو للزوج، ولذلك جاء الحكم بالتعميم على أن المَحيض أذًى للطرفين.
ولنا أن نَلحَظ أن من أسرار الخلق أن المشيمة تكون من الأنسجة التي تبطِّن جدار الرحم، والمشيمة كما نعرف هي التي تختص بنقل الغذاء من الأم إلى الجنين، ولذلك فعندما لا يتم تلقيح البويضة تنزل هذه الأنسجة مع دم الحيض، ولذلك جاء قول الحق: (ويسألونك عن المَحِيضِ قل هو أذًى فاعتَزِلوا النساءَ في المَحِيضِ ولا تَقرَبوهنَّ) حمايةً للرجل والمرأة معًا (قال الدكتور عليّ مطاوع: ما من حكم ربانيّ إلا وله من الحكم والفوائد والثمرات ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وما ذاك بغريب ولا بعجيب؛ لأن الذي شرع هو الحكيم الخبير العليم القدير.