أحدهما: نعم. لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الذي يأتي امرأته وهي حائض:"يتصدق بدينار أو نصف دينار"رواه أحمد في المسند [1/286] وقال الشيخ شاكر [2595] : إسناد صحيح. والنسائيّ في المجتبَى بنحوه [289] وأبو داود [264] وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود [237] وفي لفظ الترمذيّ:"إذا كان دمًا أحمرَ فدينارٌ، وإذا كان دمًا أصفرَ فنصفُ دينار"رواه الترمذيّ [137] وقال الألبانيّ في صحيح الترمذيّ [118] : الصحيح عنه بهذا التفصيل موقوف وللإمام أحمد أيضًا عنه أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل في الحائض تُصاب دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصفُ دينار رواه أحمد في المسند [1/367] وقال الشيخ شاكر [3473] : إسناد صحيح. وأبو داود [2169] بنحوه. وقال الألبانيّ في صحيح أبي داود [1901] : صحيح موقوف.
والثاني، وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعيّ وقول الجمهور، أنه لا شيء في ذلك بل يستغفر الله عز وجل. لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد رُويَ مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث. فقوله تعالى:"ولا تَقرَبُوهنَّ حتى يَطهُرنَ"تفسير لقوله:"فاعتَزِلوا النساءَ في المَحيض"ونهيٌ عن قُربانِهنَّ بالجماع ما دام الحيض موجودًا، ومفهومه حلُّه إذا انقطَع. عمدة التفسير 2/94 ـ 96) إن عملية الحيض هي عملية كيانية ضرورية للمرأة، والذي يحدث هو أن الحق قد خلق رحم المرأة وفي مِبْيَضها عددٌ محدود من البويضات معروف له وحده سبحانه وتعالى، وعندما يفرز أحدُ المِبْيَضَين البويضةَ فقد لا يتم تلقيح البويضة؛ لأن بطانة الرحم المكوَّنة من أنسجة دموية تقلُّ فيها نسبة الهرمومات التي كان تثبِّت بطانة الرحم، وعندما تقل نسبة الهرومات يحدث الحيض.