فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 523

وقد سُئل ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ عن رجل له امرأتان أرضَعَت إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا، أيحلّ للغلام أن ينكح الجارية؟ قال: لا، لأن اللقاح واحد. واللقاح هو ماء الفحل. وقد أذن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة بدخول أخي زوج مُرْضِعَتِها والسلامِ عليها، وقال لها:"ائذَني له؛ فإنه عمُّك". أخرجه البخاريّ 5103 ومسلم 1445/3 والدارقطنيّ في سننه 4/177/20 واللفظ له. وجاء عن عائشة وغيرها:"يَحرُم من الرضاعة ما يَحرُم من النسب"أخرجه البخاريّ 5103 ومسلم 1445/3. وفي لفظ عن عائشة: حَرِّموا من الرضاعة ما تُحرِّمون من النسب. أخرجه مسلم 1445/5.

وهذا التحريم ينتشر بالرضاع إلى ما حُرِّم بالنسب مع الصهر، إما من جهة نسب الرجل كامرأة أبيه وابنه، أو من جهة نسب الزوجة كأمها وابنتها، وإلى ما حُرِّم جمعُه لأجل نسب المرأة أيضًا كالجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها أو خالتها، فيَحرُم ذلك كله من الرضاع كما يَحرُم من النسب؛ لدخوله في قوله صلى الله عليه وسلم:"يَحرُم من الرَّضاع ما يَحرُم من النسب".

تنبيه

وهذا التحريم يختص بالمرتَضِع نفسِه وأولادِه ويَنتشر إلى أولاده، ولا يَنتشر التحريم إلى مَن هم في درجة المرتَضِع من إخوته وأخواته، ولا إلى مَن هم أعلى منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته.

الرد على وهم

إن التحريم بالرضاع لا يتوقف ـ كما يتوهم كثير من الناس ـ على اتحاد زمن الرضاعة، فإذا رضَع صبيّ من غير أمه صار أخًا لبنتها، سواء كان رَضَاعُه معها أم قبلها أم بعدها.

المدة المعتَبَرة في الرضاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت