فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 523

والرَّضاع الذي يتحقق به التحريم هو الذي يكون قبل فطام المرتَضِع على الصحيح، فعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يَحرُم من الرضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثدي وكان قبل الفطام". رواه الترمذيّ 1152 وابن حبان في صحيحه 4224 وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح. وبذلك أفتى ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فقال عن الرضاعة المعتَبَر: ما كان في الحولَين. وهما مدة الرضاع في قوله تعالى في سورة البقرة: (والوالدتُ يُرضعنَ أولادَهنَّ حولَين كاملَين) .

وعلى هذا فإن الرضاع لا يحرِّم إذا وقع بعد انتهاء مدة الرضاع؛ إذ في هذه المدة يتغذى الطفل بالفعل بلبن مُرضِعَتِه وبه ينمو عظمه ولحمه، حتى يُفطَم ويستقلَّ في غذائه مستغنيًا عن لبن أمه.

واعتبَر أبو حنيفة بعد الحولَين ستة أشهر، واعتبَر مالك شهرًا ونحوه، وقال زُفَرُ من أصحاب أبي حنيفة: مادم الطفل يجتزئ بلبن الأم ولم يُفطم فهو رَضاع وإن زادت المدة عن حولَين، يقول ابن مسعود: إنما يُحرّم من الرضاع ما يُنبت اللحم والعظم.

عدد الرضعات المعتبَرة في التحريم

اختلف أهل العلم في عدد الرضعات ولهم آراء وتفسيرات، فقال الليث بن سعد: إن قليل الرضاع وكثيره يحرّم في المهد. وقد خرّج مالك عن ابن عباس: ما كان في الحولَين وإن كان مَصّة واحدة فهو يحرّم.

ونظر بعضهم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحرّم المَصّة أو المَصّتان"أخرجه مسلم1450/17 فمنهم من قال: إن المَصّة تعني أخذ اليسير من الشيء. وعلى هذا فالمَصّة والمَصّتان لا تحرّم؛ لأن ذلك دون الرضعة ولا تأثير لها في الغذاء، واعتبروا لذلك الرضعة الواحدة الكاملة، وهي أن يأخذ الصبيّ الثديَ ويمتصّ اللبن منه ولا يتركه إلا طائعًا من غير عارض يعرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت