إن المرأة إذا أرضعت طفلًا الرضاعَ المعتَبَر في المدة المعتَبَرة صارت أمًّا له بنص كتاب الله، قال سبحانه وتعالى: (وأمهاتُكم اللاتي أرضَعْنَكُم وأخواتُكم من الرَّضاعة) (النساء: 23) فتحرُم عليه هذه الأم هي وأمهاتُها وإن عَلَونَ، من نَسَب أو رَضَاع، وتصير بناتُها كلُّهنَّ أخواتٍ له من الرضاعة، فيَحرُمنَ عليه بنص القرآن. وإن بقية التحريم بالرضاعة استُفيد من السنة، كما استُفيد من السنة أيضًا أن تحريم الجمع لا يَختصّ بالأختين، كما جاء في آية سورة النساء، بل التحريم يشمل الجمعَ بين المرأة وعمتها وخالتها، إذ العلة موجودة أيضًا؛ وهي أن هذا الجمع يوقع العداوة بين الأقارب ويُفضي إلى قطيعة الرحم، لمنزلة الخالة والعمة، وفي هذا جاءت الأحاديث الصحيحة، فعن ابن عباس قال: نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تُزوَّجَ المرأةُ على عمتها أو خالتها. رواه الترمذيّ 1125 وأبو داود 2067 وأحمد في المسند 1/217 وابن حبان في صحيحه 4116 وحسنه الأرناؤوط. وروى البخاريّ 1408 ومسلم 1408/33 أن جابرًا قال: نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تُنكَحَ المرأةُ على عمتها أو خالتها.
ويَحرُم على المرتَضِع بناتُ إخوته من الرضاع، وأخواتُ مُرضِعته لأنهنَّ خالاتُه، وينتشر التحريم أيضًا إلى صاحب اللبن الذي ارتَضَع منه الطفل، فيصير الطفل ابنًا له ويصير أبًا للطفل، ويصير أولاد الرجل كلُّهم من المُرضِعة أو من غيرها من نسب أو رَضاع إخوةً للمُرتَضِع، ويصير إخوةُ هذا الرجل وأخواتُه أعمامًا للطفل المرتضع وعماتٍ، وهذا قول الجمهور من السلف وعليه الأئمة الأربعة والفتوى به.