فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 523

الأيمن أعلى من الأيسر والعكس مثلًا؛ لأن الله تعالى خلقه هكذا، ولكن الإثم باختيار الإنسان، أي أن يعلم الإنسان الذنب ومع ذلك يرتكبه.

إذًا فمن خاف من مُوصٍ حَيفًا وظلمًا من غير تعمد فهذا أمر لا خيار للموصي فيه، فإصلاح ذلك الحيف والظلم فيه خير للموصي. أما إذا كان صاحب الوصية قد تعمد ألَّا يكون آثمًا فإصلاح ذلك الإثم أمر واجب.

والحق عالج قضية التشريع للبشر في أمر القصاص باستثارة كل مَلَكَات الخير في الإنسان حين قال: (فمن عُفيَ له من أخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروف) إنه ليس تشريعًا جافًّا كتشريع البشر، إنه تشريع من الخالق الرحيم العليم بخبايا البشر. ويستثير الحق في كلِّ البشر كلَّ نوازع الخير، ويعالج كذلك قضية تبديل الوصية التي وصَّى بها الميت بنفسه، فمن خالف الوصية التي أقيمت على عدالة فعليه عقاب تلك المخالفة. أما الذي يتدخل لإصلاح أمر الوصية بما يحقق النجاة للميت من الحيف غير المقصود ولكنه يسبب ألمًا، أو يُصلح من أمر وصية فيها إثم، فهذا أمر يحبه الله ولا إثم فيه ويمنح الله به المغفرة والرحمة. وهكذا يعلمنا الحق أن الذي يسمع أو يقرأ وصية فلا بد أن يقيسها على تشريع الله ومنهجه سبحانه، فإن كان فيها مخالفة فلابد أن يراجع صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت