فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 523

ولنا أن نلحظ أن الله سبحانه قد أشار إلى إحساس الإنسان بالخوف من وقوع الظلم بقصد أو بغير قصد حين قال تعالى: (فمن خاف من مُوصٍ جَنَفًا أو إثمًا فأصلَحَ بينهم فلا إثمَ عليه إن اللهَ غفورٌ رحيمٌ) إن كلمة"خاف"عندما تأتي في هذا الموضع تدل على الوحدة الإيمانية في نفوس المسلمين، إن المؤمن الذي يتصدى لإصلاح من هذا النوع قد يكون غير وارث ولا هو من الموصَى لهم ولا هو الموصِي، إنما هو مجرد شاهد، وهذه الشهادة تجعله يسعى إلى التكافل الإيمانيّ، فكل قضية تمس كل المؤمنين، فإن حدث حَيف وظلم فهذا يثير الخوف في المؤمن؛ لأن نتيجته قد تصيب غيره من المؤمنين ولو بغير قصد، وهكذا نرى الوحدة الإيمانية. إن الإيمان يمزج بعضهم ببعض حتى يصيروا كالجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى (عن النعمان بن بشير ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"أخرجه مسلم 2586/66) ولهذا فعندما يتدخل المؤمن الذي لا مصلحة مباشرة له في أمر الإرث أو الوصية ليصلح من هذا الأمر فإن الحق يثيبه خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت