فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 523

لماذا؟

لأنك إن قَصَرتَ شيئًا على من يَرثك فقد تصادف في حياتك من لا يَرث وله حق القربى منك وهو في حاجة إلى من يساعده على أمر معاشه، فإذا لم تساعده يحقد عليك وعلى كل نعمة وهبها الله لك، ولكن حين يعلم هذا القريب أن النعمة التي وهبها الله لك قد يناله منها شيء ـ ولو بالوصية ـ يملأه الفرح بالنعمة التي وهبها الله لك، ولذلك قال الحق: (والأقرَبِين بالمعروف حقًّا على المتقين) .

إن الحق يريد أن يَلفت العبادَ إلى الأقرباء غير الوارثين بعد أن أدخَلَ الآباءَ والأمهاتِ في الميراث، إن الإنسان حين يكون قريبًا لميت ترَك خيرًا وخَصّ الميتُ هذا القريبَ ببعض من الخير في الوصية، هذا القريب تمتلئ بالخير نفسه فيتعلم ألَّا يمنع الخير عن الضعفاء، وهكذا يستطرق الحب وتعلو وشائج المودة. والحق ـ وهو الأعلم بنفوس عباده ـ يعلم أنه في بعض الأحيان أن الموصيَ قد لا يكون على حق والوارث قد يكون على حق، لذلك احتاط التشريع لهذه الحالة؛ لأن الموصيَ حين يأخذ حظه من الوصية سينقُص من نصيب الوارث، ولذلك يريد الحق سبحانه وتعالى أن يعصم الاطراف كلها، إنه سبحانه يَحمى الذي وصَّى والمُوصَى له والوارثَ، يقول تعالى: (فمن بدَّله بعدما سَمعَه فإما إثمُه على الذين يبدِّلونه إن اللهَ سميعٌ عليمٌ) (البقرة: 181) ونحن نعرف أنه في زمن نزول القرآن كانت الوصية شفاهة ولم تكن الكتابة منتشرة؛ ولذلك أتى الحق بالجانب المشترك في الموصِي والموصَى له والوارث، وهو جانب القول، فقد كان القول هو الأداة الواضحة في ذلك الوقت ولم تكن هناك وسائل لتوثيق مثل هذه الوصايا أو الأقوال كما هو منتشر عندنا الآن، لذلك كان تبديل وصية الميت إثمًا على الذي يبدل فيها. إن الموصِي قد بَرِئَت ذمته، أما ذمة الموصَى له والوارث فهي التي تستحق أن تنتبه إلى أن الله يعلم خفايا الصدور وهو السميع العليم. ويريد الحق أن يصلح العلاقة بين الوارث والموصى له؛ لذلك يقول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت