فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 523

وأما قوله:"أفأتصدق بثلثَي مالي؟"يَحتمل أنه أراد بالصدقة الوصيةَ، ويحتمل أنه أراد الصدقة المنجَّزة، وهما عندنا وعند العلماء كافة سواءٌ، لا ينفُذ ما زاد على الثلث إلا برضا الوارث. وخالف أهل الظاهر فقالوا: للمريض مَرَضَ الموت أن يتصدق بكل ماله ويتبرع به كالصحيح. ودليل الجمهور ظاهر الحديث:"الثلث كثير"شرح النوويّ على مسلم [6/89 ـ 90] وعن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال: ولو غَضَّ الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"الثلث والثلث كثير"أخرجه البخاريّ [2743] ومسلم [1629] وقال الإمام النوويّ: قوله:"غَضّوا"بالغين والضاد المعجمتين، أي نقَصوا. وفيه استحباب النقص عن الثلث، وبه قال جمهور العلماء مطلقًا، ومذهبنا أنه إن كان ورثته أغنياء استُحِبَّ الإيصاء بالثلث، وإلا فيُستحبُّ النقص منه، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أوصى بالخمس، وعن عليّ رضي الله عنه نحوه. وعن ابن عمر وإسحاق بالربع. وقال آخرون بالسدس. وآخرون بدونه. وقال آخرون بالعشر. وقال إبراهيم النخعيّ رحمه الله تعالى: كانوا يَكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. ورُويَ عن عليّ وابن عباس وعائشة وغيرهم ـ رضي الله عنهم ـ أنه يستحب لمن له ورثةٌ ومالُه قليل تَرْكُ الوصية. شرح النوويّ على مسلم 6/93) أما إذا كانَا من المؤمنين ففي الحديث:"لا وصية لوارث" (رواه الترمذيّ [2121] وقال: حديث حسن صحيح. وصححه الألبانيّ في صحيح الترمذيّ 1722) وفي الوصية يدخل الأقرباء والضعفاء غير الوارثين. والحق حين ينبه عباده إلى الوصية في أثناء الحياة بالأقربين الضعفاء يريد أن يدرك العبادُ أن عليهم مسؤوليةً تجاه هؤلاء، ومن الخير أن يعمل الإنسان في الحياة ويضرب في الأرض ويسعى للرزق الحلال ويترك ورثته أغنياء بدلًا من أن يكونوا عالة على أحد، وإذا رزَق الله الإنسانَ من عمله خيرًا كثيرًا فعليه ألَّا يَقصُرَ هذا الخيرَ على من يرثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت